خير الدين الزركلي
121
الأعلام
الوليد بن عبد الملك ( 48 - 96 ه = 668 - 715 م ) الوليد بن عبد الملك بن مروان ، أبو العباس : من ملوك الدولة الأموية في الشام . ولي بعد وفاة أبيه ( سنة 86 ه ) فوجه القواد لفتح البلاد ، وكان من رجاله موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد . وامتدت في زمنه حدود الدولة العربية إلى بلاد الهند ، فتركستان ، فأطراف الصين ، شرقا ، فبلغت مسافتها مسيرة ستة أشهر بين الشرق والغرب والجنوب والشمال . وكان ولوعا بالبناء والعمران ، فكتب إلى والي المدينة يأمره بتسهيل الثنايا وحفر الآبار ، وأن يعمل فوارة ، فعملها وأجري ماءها . وكتب إلى البلدان جميعها بإصلاح الطرق وعمل الآبار . ومنع المجذومين من مخالطة الناس ، وأجري لهم الارزاق . وهو أول من أحدث المستشفيات في الاسلام . وجعل لكل أعمى قائدا يتقاضى نفقاته من بيت المال . وأقام لكل مقعد خادما . ورتب للقراء أموالا وأرزاقا . وأقام بيوتا ومنازل يأوي إليها الغرباء . وهدم مسجد المدينة والبيوت المحيطة به ، ثم بناه بناء جديدا ، وصفح الكعبة والميزاب والأساطين في مكة . وبنى المسجد الأقصى في القدس . وبنى مسجد دمشق الكبير ، المعروف بالجامع الأموي ، فكانت نفقات هذا الجامع ( 0 0 0 ، 200 ، 11 ) دينار ، أي نحو ستة ملايين دينار ذهبي من نقود زماننا ، بدأ فيه سنة 88 ه ، وأتمه أخوه سليمان . وكانت وفاته بدير مران ( من غوطة دمشق ) ودفن بدمشق . ومدة خلافته 9 سنين و 8 أشهر . وكان نقش خاتمه : " يا وليد إنك ميت " ( 1 ) . البحتري ( 206 - 284 ه = 821 - 898 م ) الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي ، أبو عبادة البحتري : شاعر كبير ، يقال لشعره " سلاسل الذهب " . وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم : المتنبي ، وأبو تمام ، والبحتري . قيل لأبي العلاء المعري : أي الثلاثة أشعر ؟ فقال : المتنبي وأبو تمام حكيمان ، وإنما الشاعر البحتري . ولد بمنبج ( بين حلب والفرات ) ورحل إلى العراق ، فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي ، ثم عاد إلى الشام ، وتوفي بمنبج . له " ديوان شعر - ط " وكتاب " الحماسة - ط " على مثال حماسة أبي تمام . وللآمدي " الموازنة بين أبي تمام والبحتري - ط " وللمعري " عبث الوليد - ط " في تصحيح نسخة وقعت له من ديوانه . ولعبد السلام رستم " طيف الوليد أو حياة البحتري - ط " ولرفيق فاخوري " البحتري - ط " ولحنا نمر ، ولمحمد صبري " أبو عبادة البحتري - ط " ولجرجس كنعان " البحتري ، درس وتحليل - ط " وكلها رسائل ، وفيها ما يحسن الرجوع إليه ( 1 ) . الوليد بن عتبة ( . . - 64 ه = . . - 684 م ) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب الأموي : أمير ، من رجالات بني أمية ، فصاحة وحلما وكرما . ولي المدينة ( سنة 57 ه ) في أيام معاوية . ومات معاوية ، فكتب إليه يزيد أن يأخذ له بيعة الحسين ابن علي وعبد الله بن الزبير ، وكانا في المدينة ، فطلبهما إليه ليلا ، قبل أن يشيع موت معاوية ، فأخبرهما بما جاءه من يزيد ، فاستمهلاه إلى الصباح ، وقالا : نصبح ، ويجتمع الناس - للبيعة - فنكون منهم . وانصرفا . وكان في المجلس مروان ابن الحكم ، فلام الوليد على تركهما يخرجان قبل المبايعة ، وقال : إنك لن تراهما ! فقال الوليد : إني لأعلم ما تريد ! وما كنت لأسفك دماءهما ولا لأقطع أرحامهما . وعزله يزيد ( سنة 60 ) واستقدمه إليه . فكان من رجال مشورته بدمشق ، ثم أعاده ( سنة 61 ) وثورة عبد الله ابن الزبير ، في إبانها ، بمكة . قال ابن الأثير : " ثم إن ابن الزبير عمل بالمكر في أمر الوليد ، فكتب ليزيد : إنك بعثت الينا رجلا أخرق ، ولو بعثت رجلا شهل الخلق رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر وأن يجتمع ما تفرق ، فعزل يزيد الوليد ، وولى عثمان ابن محمد بن أبي سفيان ، وهو فتى غر حدث " وظل الوليد في المدينة . وحج بالناس سنة 62 وتوفي بالطاعون . وقال اليافعي : " عين للخلافة بعد يزيد " فلعله كان قد سمي لها . وفي الأغاني خبر طريف عنه مع " عبد الرحمن ابن سيحان المحاربي " وخبر آخر في " العقد الفريد " ( 1 ) . الوليد بن عصير ( . . - 65 ه = . . - 684 م ) الوليد بن عصير الكناني : من شجعان
--> ( 1 ) ابن الأثير 5 : 3 والطبري 8 : 97 وبلغة الظرفاء 23 واليعقوبي 3 : 27 وتاريخ الخميس 2 : 311 ، 314 وفيه : " وهو الذي بنى جامع دمشق وكان قبل ذلك نصفه كنيسة للنصارى فأرضاهم بعدة كنائس صالحهم عليها ، فرضوا ، ثم هدمه سوى حيطانه ، وأنشأ قبة النسر والقناطر وحلاها بالذهب ، وبقي العمل فيه 9 سنين يعمل فيه 12 ألف مرخم " . والمسعودي 2 : 119 - 127 والذهب المسبوك 29 وفيه أنه لما عزم الوليد على عمارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كتب بذلك إلى ملك الروم ، فبعث إليه مئة ألف مثقال ذهبا ، ومئة عامل ، وأربعين حملا من الفسيفساء . وعنوان المعارف ، للصاحب 15 . ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 175 ومعاهد 1 : 234 والشريشي 1 : 36 وتاريخ بغداد 13 : 446 ومفتاح السعادة 1 : 193 و Huart 83 والمنتظم 6 : 11 وفيه : وفاته سنة 285 ويقول مرجوليوث Margoliouth . S . A في دائرة المعارف الاسلامية 3 : 365 - 368 إن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي وأوفر شاعرية من أبي تمام . وفي كتاب العرب والروم 352 لفازيليف ، بعض ما ورد في شعر البحتري من الإشارات إلى حرب الروم . ( 1 ) نسب قريش 133 ، 433 ومرآة الجنان 1 : 140 والكامل لابن الأثير 3 : 202 ، 204 و 4 : 5 - 7 ، 41 ، 42 ، 68 والأغاني ، طبعة الدار 2 : 247 - 250 والعقد الفريد ، طبعة اللجنة 4 : 23 والاخبار الطوال ، طبعة بريل 240 ، 241 وفيه نقص ، قبل جملة " فلم تكن ليزيد همة " فالأربعة نفر الذين كانت همته أن يأخذ بيعتهم ، هم المذكورون في أول الصفحة 241 لا ولاة المدينة ومكة والكوفة والبصرة ، كما قد يتبادر إلى الفهم .